عمر بن سهلان الساوي

125

البصائر النصيرية في علم المنطق

القبول . ولا نعنى بهذه القوة القوة التي هي في المادة الأولى ، فان كل انسان بتلك القوة مستعد للمرض والصحة ، لكن تتمة هذه القوة وهي ترجحها من جهة أحد طرفي النقيض فلا يكون في قوة الشيء أن يقبل المرض . وأن لا يقبل فقط بل أن يكون قد ترجح قبول المرض على لا قبوله أو لا قبوله على قبوله وهذا قسم ثالث . واما أن تكون في أنفسها كمالات لا استعدادات لكمالات أخرى وهي مع ذلك غير محسّة بذاتها ، فما كان منها ثابتا سمى ملكة مثل العلم والصحة والخلق كالشجاعة والعفة والفجور والجور ، وما كان سريع الزوال سمى حالا مثل غضب الحليم ومرض المصحاح وهذا قسم رابع . وفرق بين المصحاحية والصحة ، والممراضية والمرض فان الممراض قد لا يكون مريضا والمصحاح قد لا يكون صحيحا وملكة الصناعة ليست هي أن يصنع الانسان ، بل أن تصدر عنه الصناعة من غير روية وفكرة ، كمن يكتب شيئا من « 1 » غير أن يروى حرفا حرفا أو يضرب بالطنبور من غير أن يروى نقرة نقرة . وكذلك ملكة العلم ليس أن يحضر الانسان المعلومات بل أن يكون مقتدرا على احضار معلوماته من غير رويّة ولا شك أن جميع ذلك يكون بهيئات في النفس . فهذه هي أنواع الكيفيات ، أولها ما يختص بالكميات وثانيها كيفيات انفعالية وانفعالات وثالثها القوة واللاقوة ورابعها الحال والملكة وجميع هذه الأنواع يقع فيها التضاد والاشتداد والتنقص الا النوع المختص منه

--> ( 1 ) - من غير أن يروى يقال روّأ في الامر وروّى فيه مهموزا وغير مهموز إذا نظر وتفكر والروية في الامر التفكر فيه مع تأن لا عجلة معه .